ابن ظهيرة

257

الجامع اللطيف

ابن علي بن أبي طالب الحسيني الملقب بالديباجة لجمال وجهه ، وسألوه في المبايعة بالخلافة ، فكره محمد ذلك ، فاستعان الأفطس عليه بولده على ، ولم يزالوا به حتى بايعه بالخلافة وذلك في ربيع الأول سنة مائتين . وجمعوا الناس على بيعة محمد بن جعفر طوعا وكرها ولقبوه بأمير المؤمنين ، وبقي شهورا وليس له من الأمر شئ وإنما ذلك لابنه على وللأفطس وهما على أقبح سيرة مع الناس ، فلم يكن إلا مدة يسيرة إذ جاء عسكر المأمون فيهم الجلودي وورقاء بن جميل ، وقد انضم إلى محمد بن جعفر غوغاء أهل مكة وسواد البادية ، فالتقى الفريقان فانهزم محمد وأصحابه ، وطلب الديباجة من الجلودي الأمان فأجلوه ثلاثا ، ثم خرج من مكة ودخل الجلودي بعسكره إلى مكة في جمادى الآخرة سنة مائتين « 1 » . وتوجه الديباجة إلى جهة بلاد جهينة فجمع منها جيشا وقاتل والى المدينة هارون بن المسيب ، فانهزم الديباجة بعد أن فقئت عينه بنشّابة ، وقتل من عسكره خلق كثير « 2 » . ثم عاد إلى مكة وطلب الأمان من الجلودي ، فأمنه فدخل مكة في أواخر الحجة سنة مائتين وصعد المنبر معتذرا بأنه إنما وافق على المبايعة لأنه بلغه موت المأمون ، ثم قدم على المأمون واعتذر واستغفر فقبل عذره وأكرمه وعفا عنه ، فلم يمكث إلا قليلا ثم مات فجأة بجرجان فصلى عليه المأمون ونزل في لحده وقال : هذه رحم قطعت من سنين وكان موته في شعبان سنة ثلاث ومائتين وسبب موته على ما قيل أنه جامع وافتصد ودخل الحمام في يوم واحد « 3 » . ثم وليها بعد هزيمة الديباجة في خلافة المأمون عيسى بن يزيد الجلودي ، ووليها له نيابة ابنه محمد ، ويزيد بن محمد بن حنظلة المخزومي . ثم وليها بعد عزل الجلودي هارون بن السيب . ووليها للمأمون أيضا حمدون بن علي بن عيسى بن ماهان ، وإبراهيم بن موسى بن

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 2 ص 287 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 2 ص 287 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 2 ص 287 .